الشيخ نجم الدين الطبسي

566

موارد السجن في النصوص والفتاوى

8 - ابن حزم : « واما السجن فلا يختلف اثنان في انّ رسول اللّه ( ص ) لم يكن له قط سجن . . » « 1 » 9 - السيد سابق : « قال ابن قيم : الحبس الشرعي ليس هو الحبس في مكان ضيق ، وانما هو تعويق الشخص ومنعه من التصرف بنفسه ، سواء كان في بيت أو مسجد أو كان بتوكيل الخصم أو وكيله وملازمته له ، ولهذا سماه النبي ( ص ) أسيرا كما روى أبو داود وابن ماجة ، عن الهرماس ابن حبيب عن أبيه ، قال : أتيت النبي ( ص ) بغريم لي فقال لي : الزمه ، ثم قال : يا أخا بني تميم ما تريد أن تفعل بأسيرك ؟ وفي رواية ابن ماجة : ثم مرّبي في آخر النهار فقال : ما فعل بأسيرك يا أخا بني تميم ؟ ثم قال ابن القيم : وكان هذا هو الحبس على عهد رسول اللّه ( ص ) وأبي بكر ، ولم يكن محبس معد لحبس الخصوم ولكن لما انتشرت الرعية في زمن عمر بن الخطاب ابتاع بمكة دارا وجعلها سجنا يحبس فيها ، ولهذا تنازع العلماء من أصحاب احمد وغيرهم : هل يتخذ الامام حبسا ، على قولين ، فمن قال : لا يتخذ حبسا ، قال لم يكن لرسول اللّه ( ص ) ولا لخليفة بعده حبس ولكن يقوّمه ( أي الخصم ) بمكان من الأمكنة ، أو يقام عليه حافظ ، وهو الذي يسمّى بالترسيم أو يأمر خصمه بملازمته كما فعل النبي ( ص ) ومن قال : له ( أي للإمام ) أن يتخذ حبسا ، قال : قد اشترى عمر بن الخطاب من صفوان بن أمية دارا بأربعة آلاف وجعلها حبسا . » « 2 » 10 - قال الشوكاني : « ان الحبس وقع في زمن النبوة ، وفي أيام الصحابة والتابعين فمن بعدهم إلى الآن في جميع الأعصار والأمصار من دون انكار ، وفيه من المصالح ما لا يخفى لو لم يكن منها الّا حفظ أهل الجرائم المنتهكين للمحارم الذين يسعون في الإضرار بالمسلمين ويعتادون ذلك ، ويعرف من أخلاقهم ولم يرتكبوا ما يوجب حدا ولا قصاصا حتى يقام عليهم فيراح منهم العباد والبلاد فهؤلاء ان تركوا وخلّى بينهم وبين المسلمين بلغوا من الاضرار بهم إلى كل غاية ، وان قتلوا كان سفك دماء منهم بدون حقّها ، فلم يبق الّا حفظهم في السجن ، والحيلولة بينهم وبين الناس بذلك حتى

--> ( 1 ) . المحلى 9 : 383 . ( 2 ) . فقه السنّة 14 : 80 .